حيدر حب الله

632

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المسلمين بمقولة ظنيّة الدلالة طريق معرفة الشريعة ، وهو ما ألجأهم - مضطرّين - للرجوع للحديث ، وهو الملئ بالظنون في سنده ومتنه ، ليفسّروا به القرآن ! ما هذا الإعجاز القرآني إذا كانت دلالته ظنية ؟ ! إنّ هذا ما لم نسمع به حتى من الكفّار والمشركين ! لقد ساد هذا التفكير الحوزات والمعاهد الدينية ، وترسّخ واستحكم حدّا صار من العسير تغييره « 1 » . ويرفع الصادقي الطهراني وتيرة الحملة على نظرية ظنية الدلالة حين يحكم بحرمة الفتوى على من يرى أن دلالة القرآن ظنية « 2 » . ولا تقف عملية رفض ظنية الدلالة القرآنية عند هذا الحدّ ، بل تتعدّاه لرفض المنطلقات الفكرية التي أدّت بالعلماء للوصول إلى مثل هذه النتيجة ، فقد رأى الصادقي أنّ علم أصول الفقه - سيما مباحث الألفاظ فيه - ليست ذات فائدة للفقه والفقاهة ، بل هو مانع - عنده - عن فهم الكتاب والسنّة « 3 » . رابعا : ليس القرآن واضحا بينا قطعي الصدور والدلالة فحسب ، بل هو جامع أيضا ، هذه هي نظرية الصادقي الطهراني ، فمع قوله بأنّ القرآن اشتمل على عدد كبير من معطيات العلوم التجريبية الحديثة « 4 » ، وسّع الصادقي من دائرة آيات الأحكام ، إذ اعتبرها ألف آية كريمة « 5 » ، وبهذا وفّر لنفسه مادّة أكبر في النصّ القرآني تؤكّد مرجعيته للاستغناء عن نصّ السنة الظنية ، وتسهّل اعتباره مصدرا للاجتهاد الفقهي . وقد زاد الصادقي من مادّة المرجع الذي يؤول إليه ، حينما ذهب - جادّا - إلى القول لا فقط بإمكان استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، بل وقوعه في القرآن الكريم ، على خلاف الرأي الأصولي المشهور القاضي باستحالة استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى « 6 » ، وبهذا تغدو الآية أحيانا آيات ، والدلالة دلالات ، والمعنى معاني ، والمضمون

--> ( 1 ) - انظر : الصادقي ، فقه كويا : 7 ، 8 ، 13 ؛ والفرقان 1 : 24 ؛ ونكرشي جديد : 28 - 29 ؛ وأصول الاستنباط : 49 - 50 . ( 2 ) - الصادقي ، رساله توضيح المسائل نوين : 13 . ( 3 ) - الصادقي ، فقه كويا : 15 ؛ وقد طالب باستبدال أصول الفقه السائد في كتابه أصول الاستنباط : 11 - 12 ، معتبرا إياه لغوا : 12 ، مستعرضا جملة مباحث الألفاظ التي رآها موضوعات واضحة لا تحتاج إلى كل هذا الجهد الأصولي من الحقيقة الشرعية وحتى المجمل والمبين : 13 - 61 . ( 4 ) - الصادقي ، فقه كويا : 31 - 35 . ( 5 ) - الصادقي ، رسالة توضيح المسائل نوين : 13 . ( 6 ) - الصادقي ، فقه كويا : 14 ؛ وراجع حول هذا الموضوع الأصولي المصادر الأصولية مثل : العراقي في مقالات الأصول 1 : 159 - 169 ؛ والروحاني في منتقى الأصول 1 : 305 - 308 ؛ ورسالة محمد رضا النجفي التي حملت عنوان إماطة الغين عن استعمال العين في معنيين ، المطبوعة بهامش وقاية الأذهان : 607 - 614 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 53 - 55 ؛ والحكيم ، حقائق الأصول 1 : 89 - 95 و . .